ابن العربي
345
أحكام القرآن
الكل ، حتى إذا مات استغرق ذلك جميع ماله ؛ فلا يبقى للورثة حقّ ؛ فكان هذا قصدا باطلا في حقّ عباداته وحقّ ورثته ؛ وكلّ من قصد باطلا في الشريعة نقض عليه قصده ، تحقّق ذلك منه أو اتّهم به إذا ظهرت علامته ، كما قضينا بحرمان الميراث للقاتل ، وقد مهّدناه في مسائل الخلاف . المسألة السادسة عشرة - قوله تعالى : آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً . اختلف العلماء في معناه على قولين : أحدهما - لا تدرون في الدنيا أنهم أقرب لكم نفعا في الآخرة ؛ لأنّ كلّ واحد من الجنسين يشفع في الآخرة يوم القيامة . الثاني - لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا : أيهم أرفع درجة في الدنيا ؛ روى عن ابن عباس . والمعنى فيه أنه لو ترك الأمر على ما كان في أول الإسلام : الوصية للوالدين والأقربين لم يؤمن - إذا قسم التركة في الوصية ، حيف أحدكم ، لتفضيل ابن علي بنت ، أو أب على أم ، أو ولد على ولد ، أو أحد من هؤلاء أو غيرهم على أحد ، فتولّى اللّه سبحانه قسمها بعلمه ، وأنفذ فيها حكمته بحكمه ، وكشف لكلّ ذي حقّ حقّه ، وعبّر لكم ربّكم عن ولاية ما جهلتم ، وتولّى لكم بيان ما فيه نفعكم ومصلحتكم ، واللّه أعلم . الآية الحادية عشرة - قوله تعالى « 1 » : وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ، فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ، وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ . فيها عشر مسائل : المسألة الأولى - في قراءتها « 2 » : قرئ بفتح الراء وكسرها ، وقرئ بتشديدها مكسورة ، فإن كان بالفتح فذلك عائد
--> ( 1 ) من الآية الثانية عشرة . ( 2 ) يريد قراءة كلمة يُورَثُ في الآية .